في مقال تحليلي، ترصد الدكتورة نادية حلمي التحول اللافت في مستوى ونطاق التعاون الاستخباراتي والعسكري والأمني بين جهاز المخابرات العامة المصرية ووزارة أمن الدولة الصينية خلال عامي 2025 و2026، وتوضح كيف أثار هذا التحول قلقًا متزايدًا داخل الدوائر الأمنية الإسرائيلية، خاصة مع انتقال التعاون من إطار اقتصادي تقليدي إلى شراكة استخباراتية وتكنولوجية تستهدف تعزيز السيادة المصرية وتقليص التفوق النوعي الإسرائيلي في مجالي التجسس والمراقبة الجوية.


يشير المقال المنشور على مودرن دبلوماسي إلى أن هذا التعاون شمل مجالات الحرب الإلكترونية وأنظمة الرصد المتقدمة، بما فيها تزويد مصر برادارات صينية متطورة، ما منح القاهرة قدرة مستقلة على كشف التهديدات الجوية بعيدًا عن الأنظمة المرتبطة تقنيًا بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وهو ما اعتبرته تل أبيب تحولًا استراتيجيًا مقلقًا.


شراكة استخباراتية تتجاوز الاقتصاد


توضح الكاتبة أن أجهزة الاستخبارات الصينية راقبت عن كثب تحركات القاهرة وضغوط رئيس المخابرات المصرية على جهاز الموساد خلال مفاوضات غزة، وبلورت بكين استراتيجية غير معلنة للضغط على الموساد بهدف كبح طموحاته الإقليمية وضمان استقرار الحدود المصرية في ظل التوترات المتصاعدة. في هذا السياق، تعاون الجانبان المصري والصيني على حماية الممرات المائية الحيوية، مثل قناة السويس وباب المندب ومضيق هرمز، بما يخدم المصالح الصينية ويحد من أي تحركات إسرائيلية أو أمريكية قد تهددها.


وتكشف المقالة أن هذا التعاون أخذ طابعًا استراتيجيًا حساسًا، خاصة مع توقيع وزارة الدفاع المصرية مذكرات تفاهم مع شركات صينية مملوكة للدولة، مثل “نورينكو”، لتعزيز التعاون في الصناعات الدفاعية الدقيقة، إلى جانب حصول مصر على أنظمة دفاع جوي صينية متقدمة، ما عزز سياسة القاهرة القائمة على تنويع مصادر السلاح والحفاظ على استقلال قرارها الأمني.


غزة واختبار النفوذ الاستخباراتي


تسلط الكاتبة الضوء على حادثة مفصلية وقعت في سبتمبر 2025، عندما كشفت تقارير استخباراتية صينية ومصرية عن إحباط خطة سرية للموساد لتنفيذ ضربة جوية تستهدف اغتيال قادة من حركة حماس في الدوحة. أفشلت القاهرة العملية بعد إبلاغ الجانب القطري قبل التنفيذ بوقت قصير، ما فتح تحقيقات داخل الموساد حول تسريب الخطة، وأبرز تفوق التنسيق المصري–الصيني في مجال الرصد والمراقبة عبر الأقمار الصناعية الصينية المتقدمة.


وترى المقالة أن هذا النجاح عزز المخاوف الإسرائيلية من تآكل قدرتها الاستخباراتية، خاصة مع اتهامات إسرائيلية لمصر باستغلال مناورات “نسور الحضارة” الجوية المشتركة مع الصين لرصد تحركات الجيش الإسرائيلي باستخدام تكنولوجيا صينية متطورة، وهو ما وصفه باحثون إسرائيليون باستفزاز استخباراتي غير مسبوق.


توازن ردع جديد في الإقليم


تؤكد الكاتبة أن الصين تتبنى رؤية استراتيجية تسعى إلى دعم توازن قوى إقليمي يحد من الهيمنة الإسرائيلية، عبر تعميق التعاون العسكري مع مصر وتوفير تقنيات متقدمة، مثل أنظمة الإنذار المبكر والطائرات المقاتلة، ما اعتبرته تل أبيب تحديًا مباشرًا لتفوقها الجوي المدعوم أمريكيًا. في المقابل، ترى بكين في القاهرة ركيزة للاستقرار الإقليمي وشريكًا أساسيًا في رفض سياسات التهجير القسري للفلسطينيين والدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة.


وتخلص المقالة إلى أن القلق الإسرائيلي يتصاعد مع اتساع النفوذ الصيني في مصر والمنطقة، وسط اتهامات لبكين باستغلال علاقاتها الإقليمية لجمع معلومات عن التكنولوجيا والقدرات العسكرية الإسرائيلية والأمريكية. وتضع الكاتبة هذا المشهد في إطار صراع أوسع على النفوذ، حيث تسعى الصين إلى إعادة تشكيل موازين الردع الإقليمي عبر دعم حلفائها، بينما ترى إسرائيل في هذا المسار تهديدًا مباشرًا لمكانتها الأمنية والاستراتيجية.

 

https://moderndiplomacy.eu/2026/01/20/china-weighs-in-on-egypt-israel-intelligence-coordination/